الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
398
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
السليقة ، أو : بطول خدمة هذا العلم وتوابعه ، فكل ما عده الذوق ثقيلا متعسر النطق به ، كان ثقيلا والا ، فلا . خلافا : لمن جعل الضابط - في المقام - : قرب المخارج أو بعدها لأن شيئا منهما لا يطرد ، كما بيناه في نحو : جيش ، وشجى ، وعلم ، وملع . ويؤيد ذلك : ما قاله « الموصلي » في - المثل السائر - وهذا نصه : هل أخذ « علم البيان » من ضروب الفصاحة والبلاغة ، بالاستقراء من اشعار العرب ، أم بالنظر وقضية العقل . والجواب عن ذلك ، انا نقول : لم يؤخذ « علم البيان » بالاستقراء فان العرب الذين الفوا الشعر والخطب ، لا يخلو امرهم من حالين : اما انهم ابتدعوا ما اتوا به ، من ضروب الفصاحة والبلاغة ، بالنظر وقضية العقل ، أو اخذوه : بالاستقراء ممن كان قبلهم . فان كانوا : ابتدعوه عند وقوفهم على اسرار اللغة ، ومعرفة جيدها من رديئها ، وحسنها من قبيحها ، فكذلك هو الذي اذهب اليه . وان كانوا : اخذوه بالاستقراء ممن كان قبلهم ، فهذا يتسلسل إلى أول من ابتدعه ولم يستقرئه ، فان كل لغة من اللغات ، لا تخلو من وصفي الفصاحة والبلاغة ، المختصين بالألفاظ والمعاني ، الا ان للغة العربية ، مزية على غيرها ، لما فيها من التوسعات ، التي لا توجد في لغة أخرى سواها . ثم قال : هل علم البيان من الفصاحة والبلاغة : جار مجرى علم النحو ، أم لا ؟ والجواب عن ذلك : انا نقول : الفرق بينهما ظاهر ، وذاك : ان اقسام - النحو - اخذت من واضعها بالتقليد ، حتى لو عكس القضية